السيد محمد الحسيني الشيرازي

131

الفقه ، السلم والسلام

على السواء ، لكن مع اختلاف أساسي بينهما يقوم على أن الإعلام الدعائي عند الأقوياء هو عنصر دخيل على العمل الإرهابي ، أي أنه يتدخل من الخارج من أجل الدعم والتأييد والتبرير ، بينما هو أساسيٌّ وملازم للعمل الإرهابي عند الضعفاء ، وهذا يعني أن العمل الإرهابي الذي يقوم به الأفراد أو الجماعات والمنظمات يحتوي في أساسه على عنصر دعائي يستغلّه هؤلاء ويستفيدون من فعاليته ليسمعوا أصواتهم وليعرفوا بأنفسهم وبقضيتهم تجاه الرأي العام . ومن هنا يلزم نبذ جميع مصاديق العنف والإرهاب سواء من الأمم والشعوب أم من الدول والحكومات . ثالثا : الإرهاب الاستعماري وهو حينما يتحكم بالبلد يستعمل العنف مع أهله ، ومنه إذا كان إحلالياً أي يريد أن يبيد السكان الأصليين ويحل محلهم ، كما في قصة فرعون في ممارسة التطهير العرقي ، وكما في الإرهاب الأمريكي حينما أراد استئصال الهنود الحمر من أمريكا وخطفه للناس الأحرار من إفريقيا وجعلهم عبيدا ، وكذلك ما جرى في استراليا ، وأشهر من عرف بالإرهاب الاستعماري والإحلالي هو الكيان الصهيوني ، فالصهاينة قبل احتلالهم لفلسطين كانوا مجموعة من العصابات الإرهابية ، وبقوا إرهابيين حين احتلالهم وبعد الاحتلال وإلى يومنا هذا . ومن السياسات التي يمارسها الاستعمار الإرهابي هي اختلاق الفتن بين الدول الإسلامية ، وكم من الخسائر التي تحملتها الأمة الإسلامية بسب الحروب التي وقعت بينها ، وبتخطيط إرهابي من المستعمرين . ولقد ترك الإرهاب الاستعماري عبر عملائه - ومعظم الحكّام في هذا العصر عملاء له عملا أو فكرا - آثارا سيئة في البلدان الإسلامية ، منها إثارته للمشاكل والنزاعات بين الدول الإسلامية كي تقع الحرب بينها ، وقد رأينا قبل سنين كيف حارب العراق إيران ، فقد سمعنا من رئيس الجمهورية في إيران أن خسائر إيران في هذه الحرب كانت ألف مليار من الدولارات « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر ذلك الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني .